عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
264
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وفيها أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن صاحب المغرب كان حسن السيرة مجاهدا في سبيل الله تعالى أغار الفنش ملك طليطلة على بلاد الأندلس فعدا إليه يوسف في مائتي ألف فارس وثمانين ألفا فنزل على بلاد الفنش فخامر عليه وزيره ابن المالقي وقال للعساكر أن أمير المؤمنين يأمركم أن تعدوا إلى مراكش فبقي في نفر يسير وأرسل إلى الفنش يقول له أدهمه فليس معه عسكر فجاء الفنش فالتقاه يوسف فطعن في جنبه فمات بعد يومين وحمل إلى إشبيلية وكانت إمارته اثنتين وعشرين سنة وقدموا ولده يعقوب وبايعوه ولقب بالمنصور ولم يكن في بنى عبد المؤمن مثل يعقوب وفيها أبو الحسن علي بن أبي المعالي المبارك وقيل أحمد بن أبي الفضل بن أبي القسم بن الأديب الوراق الدار قزي المحولى الفقيه الحنبلي المعروف بابن غريبة ولد في منتصف رمضان سنة ست وخمسمائة وسمع الكثير من أبي القسم بن الحصين وغيره ببغداد وغيرها من البلاد وتفقه في المذهب سيف علي ابن سيف وغيره وقرأ الفرائض على القاضي أبي بكر وكان ثقة صحيح السماع ذا عقل وتجربة ولاه الوزير ابن هبيرة رفع المظالم وانقطع في آخر عمره بالمحول إلى أن مات وأفلج قبل موته بشهور وسمع منه جماعة منهم ابن الحنبلي وابن القطيعي وغيرهما وروى عنه ابن الجوزي وتوفى يوم الأحد حادي عشر جمادى الأول بالمحول وحمل على أعناق الرجال فدفن بمقبرة الأمام أحمد وفيها أبو القسم عبيد الله بن علي بن محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الفراء القاضي ابن القاضي ابن القاضي أبي يعلى ولد ليلة ليلة الاثنين رابع عشر ذي الحجة سنة سبع وعشرين وخمسمائة وأسمعه أبوه الكثير في صباه من جماعه أعيان وسمع هو بنفسه من ابن ناصر الحافظ وأبي بكر بن الزاغوني وغيرهما وبالغ في السماع والإكثار وتفقه وكتب وكانت داره مجمعا لأهل